عصر الهيدروجين

منذ عام 1939 و 1999، أي في 60 عام، ازداد عدد سكان العالم من ملياري نسمة إلى 6 مليارات، باعتبار أن العالم في ازدياد كبير جدا في الستين سنة القادمة، وهذا سيرفع الطلب على مراكز التدفئة والوقود والبرادات وأجهزة التلفاز والهاوتف المتنقلة والغاز وغيرهم الكثر من الاحتياجات اليومية والتي باتت ضرورية، وذلك من حق الشعوب التطلع إلى حياة أفضل كما فعل السلف، ولكن إذا بقي الإعتماد على النفط والفحم سوف نخلق عالماً مسموماً ومياه مبتذلة وأمراض استوائية وغيرها من المشكلات الناتجة عن استخدام النفط ومشتقاته.

ولكن علينا دوما أن نتذكر أن الشِمس والريح، وكل مصادر الطاقة المتجددة ستكون مصدر دفئا لنا وإنتاج طاقة كهربائية، وغيرهاوبما أنها متقطعة وموجودة في أماكن في العالم وأخرى لا، فإنه يترتب علينا حفظ الطاقة المتجددة بحيث ما تكون متاحة متى وحيث تدعو الحاجة.

الھیدروجین ھو الجزء الأبسط، إنھ غیر سام ویمكن صنعه من الماء الصرف باستعمال الكھرباء من المصادر المتجددة.

 وإذا استعمل في خلایا الوقود فھو یولد الكھرباء ویطلق بخار الماء لا غیر.

أما كفاءة السیارات التي تعمل على الھیدروجین فتصبح مضاعفة مرتین أو ثلاث مرات عن تلك التي تعمل بواسطة محرك البنزین. كذلك یمكن لخلایا الوقود أن تصنع بالأحجام كافة لتلبیة أي شيء بدءاً من الأجھزة المحمولة في الجیب إلى منشآت تولید الكھرباء الكبرى. فھي مثالیة لبنیة تحتیة خاصة بالطاقة مبعثرة ومنیعة.

إن الهيدروجين هو غاز دون طعم أو لون أو رائحة، وهو أكثر العناصر انتشارا في الكون، فهو وقود النجوم والمجرات، وهو وقود فعال غير ملوث.

يرمز للهيدورجين بـ اتش 2، ذو الكتلة الذرية 1.000797 هو أخف مادة معروفة، ويستعمل الهيدروجين في الكثير من الصناعات كمادة كيميائية أولية، خصوصا في انتاج الاسمدة الزراعية، والدهانات والادوية والبلاستيكيات.

يُنتج الهيدروجين تجاريا بواسطة اثنتي عشر طريقة تقريبا، أغلبها عن طريق انتزاع "الهيدرو" من الهيدروكربون وهو الأكثر استعمالا وأقل تكلفة،فهو عن طريق "تهذيب البخار" حيث يتفاعل البخار مع الغاز الطبيعي مطلقا بذلك الهيدروجين.

يتضمن طرح الهيدروجين بناء أنظمة طاقة جديدة ومعظمها يبدأ من الصفر، واستخدام حزمة من التقنيات المتطورة، على خلاف توربينات الرياح وألواح الطاقة الشمسية، التي تقتصر مهمتها على انتاج الكهرباء فقط، ومع أن ذلك بالغ التعقيد إلا أنه ممكنا من الناحية التقنية.

ومن احتمالات شكل الحياة في عام 2025.

سوف تشكل السيارات التي تستخدم خلية الوقود، والسيارات التي تعمل بوقود الهيدروجين، الجانب الأكبر من مبيعات السيارات في جميع أنحاء العالم، وستصبح محطات بيع وقود الهيدروجين منتشرة في كل مكان، وسيعمل نصفها في تشغيل الغاز الحيوي، والنصف الآخر فسيعمل بالتحليل الكهربائي المستمد من الطاقة المتجددة، ويستخدم الكثير من السائقين معدات منزلية للهيدروجين، لتزويد سياراتهم وستمد سكك الخطوط الحديدية حول العالم، وستبدأ أول طائرة تعمل بوقود الهيدروجين رحلاتها ما بين الولايات المتحدة وأوروبا، وستحصل أغلبية المباني التجارية والمصانع على الطاقة، من خلايا الوقود.

وفي عام 2050

يتجلى عصر الهيدروجين بكامل بهائه، فالعالم بأكمله يعمل تقريبا بالهيدروجين والكهرباء ويتراجع إنتاج ثاني أكيد الكربون الناجم عن النشاط البشري، إلى مستوى لم يشهد يشهد منذ بدايات الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر.

عصر الهيدروجين قادم، وسيتوقف تعرض غلافنا الجوي للتلوث من الغازات الدفيئة وسنستغني عن مصادر الوقود الأحفوري وسننتج طاقة نظيفة ومتجددة دائما.

 

المراجع:

مصادر الطاقة المستقبلية / بيتر هوفمن.

عصر الهيدروجين / جيوفري ب هولندو جيمس بروفنزانو.

هاني صبري

مكتبة جامعة الفلاح.